الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

460

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

ومدعى الأصحاب في المقام هو الثاني لقيام دليل خاص فيه لا انكار صدق البنوة . والشاهد القوى على ذلك نفس ما ذكره صاحب الحدائق ( واتعب نفسه الزكية فيه لتأييد مذهبه والحال انه دليل على خلاف مذهبه ) انهم صرحوا في الأبواب الأخر من الفقه بعموم الحكم ، ولكن قصروا هنا على خصوص من ينتسب بالأبوة فهذا دليل واضح على كون الحكم في المقام لدليل خاص . وصاحب الحدائق وجماعة أخرى حيث تخيلوا ان المسألتين من واد واحد قالوا بالعموم مع أنهما مختلفتان لا ينسجان على منوال واحد . بل قد يظهر من مستند العروة ان ما نسب إلى السيد - قدس سره - من عموم الاستحقاق للمنتسب إلى هاشم من طرف الام أيضا غير ثابت . « 1 » والذي تفحصنا في كتب السيد - قدس سره - لم نجد هذه الفتوى في هذا المبحث ، بل الذي يظهر من كلمات غير واحد منهم ان السيد لم يصرح بهذه المقالة في الخمس بل الذي صرح به هو كون ولد البنت ولدا حقيقة ففرعوا عليه ذلك . قال العلامة - قدس سره - في المختلف : اختلف في استحقاق من أمه هاشمية وأبوه غير هاشمي ، فاختار الشيخ في المبسوط والنهاية المنع من الخمس ويجوز له ان يأخذ الزكاة ، واختاره ابن إدريس وابن حمزة ، وذهب السيد المرتضى إلى أن ابن البنت ابن حقيقة ، ومن أوصى بمال لولد فاطمة دخل فيه أولاد بنتها وأولاد بناتها عليه السّلام حقيقة ، وكذا لو أوقف على ولده دخل فيه ولد البنت لدخول ولد البنت تحت الولد . « 2 »

--> ( 1 ) - مستند العروة ، كتاب الخمس ، الصفحة 317 . ( 2 ) - المختلف ، الطبعة القديمة ، كتاب الزكاة والخمس ، الصفحة 34 .